الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
227
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
من قال : عليّ . فقال عمرو : واللّه ما أنت وعلي بعكمي بعير ، مالك هجرته ولا سابقته ولا صحبته ولا جهاده ولا فقهه ولا علمه ، فما تجعل لي إن شايعتك على حربه ، وأنت تعلم ما فيه من الغرر والخطر قال حكمك : قال : مصر . قال : إنّي أكره أن يتحدّث عنك العرب : أنّك انّما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا . قال : دعني عنك . قال معاوية : إنّي لو شئت أن أخدعك لفعلت . قال : مثلي يخدع قال له : ادن مني اسارّك . فدنا منه ليسارهّ ، فعض معاوية اذنه ، وقال : هذه خدعة ، هل ترى في بيتك أحدا غيري وغيرك فأنشأ عمرو يقول : معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * بذلك دنيا فانظرن كيف تصنع فإن تعطني مصرا فأربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضرّ وينفع وما الدين والدنيا سواء فإنّني * لآخذ ما تعطي ورأسي مقنع ولكنّني اغضي الجفون وإنّني * لأخدع نفسي والمخادع يخدع وأعطيك أمرا فيه للملك قوّة * وإنّي به إن زلّت النعل اصرع وتمنعني مصرا ولست نزعته * وإنّي بذا الممنوع قدما لمولع قال له معاوية : ألم تعلم أنّ مصر مثل العراق قال : بلى ، ولكنها إنّما تكون لي إذا كانت لك ، وإنّما تكون لك إذا غلبت عليّا على العراق . فدخل عتبة بن أبي سفيان فقال لمعاوية : أما ترضى أن تشتري عمرا بمصر ان صفت لك وليتك لا تغلب على الشام فأعطاه وكتب له كتابا ، وكتب معاوية : « على أن لا ينقض شرط طاعته » . فكتب عمرو : « ولا تنقض طاعته شرطا » . وكايد كلّ واحد منهما صاحبه ، فلمّا بلغ عليّا عليه السّلام ما صنعا ، قال : يا عجبا لقد سمعت منكرا * كذبا على اللّه يشيب الشعرا ما كان يرضى أحمد لو خبرا * أن يقرنوا وصيهّ والابترا شاني الرسول واللعين الأخزرا * كلاهما في جنده قد عسكرا